أحمد بن علي القلقشندي
311
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
« محمد بن قلاوون » فأهمل أمره وترك . قال في « مسالك الأبصار » ( 1 ) : وجميع ملوك الأرض وأهل الآفاق تستمدّ منه . وقد مرّ القول عليه في جملة الأحجار الملوكية في أواخر المقالة الأولى . وأعظم خطرا منه وأرفع شأنا البلسان الذي تسميه العامّة البلسم ( 2 ) ، وهو نبات يزرع ببقعة مخصوصة بأرض المطريّة من ضواحي القاهرة على القرب من عين شمس ، ويسقى من بئر مخصوصة هناك ، يقال إن المسيح عليه السلام اغتسل بها حين قدمت به أمّه إلى مصر ، والنصارى تزعم أنه حفرها بعقبه وهو طفل حين وضعته أمّه هناك . ومن خاصتها أن البلسان لا يعيش إلا بمائها ولا يوجد في بقعة من بقاع الأرض غير هذه البقعة . قال ابن الأثير في « عجائب المخلوقات » : وطول هذه الأرض ميل في ميل ، وشأنه أنه يفصد ( 3 ) في شهر كيهك ( 4 ) من شهور القبط ، ويجمع ما يسيل من دهنه ويصفى ويطبخ ويحمل إلى خزانة السلطان ، ثم ينقل منه قدر معلوم إلى قلاع
--> ( 1 ) لابن فضل اللَّه العمري . ( 2 ) هو « راتينج » أي من شعبة الجوامد غير البلورية ، ومنها الراتينجات الطبيعية التي تستخرج من إفرازات الأشجار وقال في معجم البلدان : رأيت شجر البلسان وهو يشبه شجر الحنّاء والرمان أول ما ينشأ ، ولها قوم يجرحونها ويستقطرون ماءها في آنية لطيفة من زجاج . وليس في الدنيا موضع ينبت فيه البلسان ويستحكم دهنه إلا بمصر فقط . ( الموسوعة العربية الميسرة : 396 - 850 ومعجم البلدان : 5 / 149 ) . ( 3 ) فصد العرق أي شقّه . ( المعجم الوسيط : 690 ) . ( 4 ) التقويم القبطي يتبع النظام المصري القديم . فقد قسم المصريون القدماء السنة إلى 12 شهرا كل منها ثلاثون يوما يليها خمسة أيام ثم يوم كبيس كل أربع سنوات . وشهر « كيهك » هو الرابع في التقويم القبطي . وشهور السنة عندهم هي : توت ، بابه ، هاتور ، كيهك ، طوبة ، أمشير ، برمهات ، برمودة ، بشنس ، بؤونة ، أبيب ، مسرى ؛ وكل منها ثلاثون يوما يليها خمسة أو ستة أيام تسمى بالنسيء . ( الموسوعة العربية الميسرة : ص 539 ) .